الاثنين، 19 مايو 2008

5ـ المنتجين الفرديين الصغار والتعاون بينهم

العمال ورأسالمال والدولة
سامح سعيد عبود
5ـ المنتجين الفرديين الصغار والتعاون بينهم
يهدف ممارس الإنتاج الفردى الصغير لإنتاج منتج أو تقديم خدمة مع تبادل بسيط يقوم على المقايضة أساسا بين منتجاته أو خدماته و بين منتجات الآخرين أو خدماتهم، و يمارس الفرد سواء كان فلاحا أو حرفيا أو مهنيا العمل فى عقار صغير سواء أكان هذا العقار ملكه شخصيا أو ملك آخرين يستأجره منهم، و باستخدام أدوات عمل يملكها شخصيا أو يستأجرها من آخرين، والشرط الذى لا يجعل ممارس الإنتاج الفردى الصغير يتدهور لوضع القنانة هو عدم وجود السخرة والقهر فى العلاقة الإنتاجية ، بين المؤجرين والمستأجرين، أو بين المنتج الفردى و بين بيروقراطيو الدولة ورجالها، و الشرط الآخر الذى لا يجعل هذا العلاقة من الإنتاج رأسمالية هو أن هذا الفلاح أو الحرفى أو المهنى لا يستخدم عمل الآخرين كعمال مأجورين فى نشاطه الإنتاجى أو الخدمى، و يتحول هذا الإنتاج الفردى لعلاقة إنتاج عائلى عندما يشارك أفراد عائلة المنتج فى نشاطه الإنتاجى أو الخدمى بشرط أن يكون عائد عملهم هو ما يستهلكوه معه من ناتج عملهم، و يتحول الإنتاج الفردى الصغير لإنتاج سلعى بسيط، حين يدخل الإنتاج بأكمله أو فى معظمه إلى السوق ويخضع لقوانينه، وعادة ما يتم فى هذه الحالة تحويل جزء من الفائض من الإنتاج الفردى والعائلى عن طريق السوق إلى طبقات أخرى إقطاعية و رأسمالية و بيروقراطية.
***
أن من يمارسون الإنتاج الفردى والعائلى والسلعى البسيط فى ظل سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية ، تتفاوت أوزانهم النسبية من مجتمع محلى لآخر فى المجتمعات المحلية الحديثة التى لا تخلو منهم، إلا أنهم لا يشكلون الغالبية من السكان التى يشكلها العمال المأجورين في كل المجتمعات الرأسمالية المحلية متقدمة كانت أو متخلفة، ونستطيع القول أنهم يتقلصون فى المدن حيث تتركز القطاعات الصناعية والمنظمة والحديثة ويتزايدون فى الريف حيث القطاعات الزراعية وغير المنظمة والتقليدية، كما يتقلص حجمهم فى البلاد المتقدمة ويتزايد فى البلاد المتخلفة، فممارسى الإنتاج الفردى و السلعى والعائلى يتقلصون كلما زاد تركز الثروة فى يد الرأسماليين، وتعمقت سيادة علاقة الإنتاج الرأسمالى التى تضغط عليهم وتفلسهم و تسبب تدهور أوضاعهم الاجتماعية، وهم بحكم وضعهم الهامشى يقعون تحت هيمنة كل من الرأسماليين و البيروقراطيين و ملاك العقارات، واستغلالهم، إلا أن بعض هؤلاء يتحولون إلى رأسماليين بتوسع أعمالهم واستخدامهم للعمل المأجور، و بعضهم يتدهورون بالإفلاس إلى وضع العمال أو الأقنان، كما أن بعضهم يجمع بين العمل المأجور والإنتاج الفردى البسيط فى نفس الوقت مما يسبب ظاهرة ازدواج الانتماء الطبقى.
***
العلاقة التعاونية للإنتاج هى علاقة إنتاج نشأت طوعيا لتحمى كلا من العمال المأجورين و المنتجين الأفراد المستقلين فى مواجهة كل من الرأسماليين و بيروقراطية الدولة، وهى علاقة موجودة فى معظم بلاد العالم، وقد توقع روادها الأوائل أن تكون الطريق لتحرر كل من العمال والمنتجين الأفراد المستقلين ذاتيا من كل من عبودية العمل المأجور و القنانة، وقد تصور هؤلاء الرواد مجتمعا يقوم على علاقات التعاون فى كل مجالات الإنتاج والخدمات والائتمان والتبادل والتوزيع والاستهلاك،و هذا ممكن عبر اتحاديات و تحالفات تلك التعاونيات، إلا لأن علاقات التعاون ظلت علاقة إنتاج هامشية أمام كل من البيروقراطية والرأسمالية، ولم تستطع أن تحقق السيادة الاجتماعية حتى الآن، و إن كان هذا وارد فى المستقبل، فقد تأثرت التعاونيات دائما بتدخل البيروقراطية الحكومية فى شئونها مما أفقدها طابعها الطوعى والديمقراطى والمدنى فى كثير من الأحيان، و التى حولتها فى النهاية لمؤسسات شبه بيروقراطية غير ديمقراطية و لا طوعية مما ساعد على أن ينخر فيها الفساد والاستغلال، ومن ناحية أخرى تأثرت التعاونيات بالعلاقات الرأسمالية سواء من حيث استخدام التعاونيات للعمل المأجور أو من حيث تأثرها بقواعد السوق الرأسمالى، وأهمها الإنتاج من أجل الربح اللذان يجعلا من التعاونيات مؤسسات رأسمالية، ومن ثم فإن نقاء هذه العلاقة الإنتاجية من تشوهها بيروقراطيا أو رأسماليا و اعتبارها علاقة إنتاج مستقلة ومتميزة عن العلاقتين البيروقراطية والرأسمالية مرهون بتحررها من السيطرة والتأثر بكل من البيروقراطية والرأسمالية على السواء، ومشروط بعدم استخدامها للعمل المأجور أو العمل الجبرى، فضلا عن تخليها عن مبدأ تحقيق أعلى معدل ربح، وهذا أمر يمكن تصور حدوثه فى المستقبل عندما تتحول هذا العلاقة من وضع الهامشية لوضع السيادة فى المجتمع.
***
تقوم علاقة الإنتاج التعاونية على عدد من المبادىء التى تميزها عن كل من العلاقتين البيروقراطية والرأسمالية والتى أقرها الاتحاد الدولى للتعاونيات وهى أولا عضوية الجمعية طوعية ومفتوحة، وثانيا ديمقراطية الإدارة، ثالثا الاستقلالية عن كل من الدولة ورأسالمال، رابعا مشاركة العضو اقتصادياً بشرط أن تكون الفائدة محدودة على رأسالمال المساهم به، وأن يوزع العائد على معدلات الإنتاج أو الاستهلاك، خامسا التعاون بين التعاونيات، سادسا التعليم والتدريب المستمرين للأعضاء وحرية الحصول على المعلومات، سابعا الاهتمام بتنمية المجتمعات المحلية"
***
"كانت الحركة التعاونية مثالاً لمساعدة الطبقة العاملة لنفسها على التحرر من عبودية العمل المأجور، ومساعدة المنتجين الأفراد المستقلين لأنفسهم للتخلص من استغلال و قهر كل من التجار والمرابين والملاك العقاريين وبيروقراطية الدولة، وقد انحسرت الجمعيات التعاونية الاستهلاكية في السنوات الأخيرة حيث كانت تجد من الصعب عليها منافسة شركات السوبر ماركت العملاقة. إلا أنه من ناحية أخرى أحرزت تعاونيات المنتجين النجاح الأكبر في مجال الزراعة. فعلى سبيل المثال بدأت تعاونيات المزارعين الفرنسيين قبل تسعة عقود. واتسعت كثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين حيث انتقلت من التسويق والتوزيع إلى المشاريع المتصلة بتجهيز الأغذية. ويمكن العثور على تعاونيات المنتجين بين صيادي الأسماك الذين كانوا يشتركون في ملكية قواربهم وفي الأرباح، وقد وجدت بضعة تعاونيات منتجين في الصناعة، ولكنها لم تكن ناضجة بوجه الإجمال"[1]." وتشكّل التعاونيات عنصراً ضخماً في الاقتصاد العالمي. وعالمياً، فتشير التقديرات إلى أنّ عدد أعضاء التعاونيات يبلغ حوالي 800 مليون شخص، وإلى أنّ 100 مليون منهم يعيشون من التعاونيات في مجالات التمويل الزراعي، والإسكان، والبيع بالتجزئة، وغيرها من القطاعات"[2]"وعلى المستوى الدولي، تعرّف التعاونيات بنفسها استناداً إلى سبعة مبادئ أساسية اعتمدها الاتحاد الدولي للتعاونيات في جمعيته العامة في العام 1995. وتشدّد هذه المبادئ على الطبيعة الديموقراطية للتعاونيات، بما في ذلك مبدأ العضوية المفتوحة، بغضّ النظر عن الجنس أو العرق أو الآراء السياسية أو الدين أو الوضع الاجتماعي.كما أنّها تتضمّن مبدأ العضو الواحد - والتصويت الواحد،. وتصف التعاونيات نفسها بأنّها منظمات مستقلّة تساعد نفسها بنفسها، ويديرها أعضاؤها.غير أنّ الحكومات المختلفة لم تفهم دائماً هذه النقطة الأخيرة كما ينبغي، لأنّها تبنّت في بعض الأحيان نظرية العمل التعاوني كسبيلٍ للتنمية الاقتصادية، ومن ثم مارست التدخل فيه، ثمّ حاولت تحويل التعاونيات إلى أجهزة شبه رسمية تابعة للدولة كما هو الحال فى مصر. وقد جاءت توصية الاتحاد التعاونى الدولى لتشدّد على الطبيعة التشاركية والمستقلة للعمل التعاوني. .. فإنّ "التعاونيات تقوّي الناس عبر تمكين أكثر الفئات السكانية فقراً من المشاركة في التقدم الاجتماعي، كما أنّها تخلق فرص العمل لأصحاب المهارات الذين يفتقرون إلى الرأسمال أو يملكون القليل منه، وتؤمّن الحماية من خلال تنظيم المساعدة المتبادَلة في المجتمعات المحلية"[3].
***
الملكية الزراعية الصغيرة التي هي الشكل العادي للانتاج الفردى الصغير تتدهور و تبيد و تهلك تحت سيادة العلاقات الرأسمالية الإنتاجية. ذلك لان الملكية الصغيرة للارض تحول بحكم طبيعتها دون تطور قوى العمل الانتاجية، و اشكال العمل الاجتماعية، و تحول دون تطور وسائل الإنتاج، و تحول دون تطبيق العلم تطبيقا مطردا. كما ان الربا و نظام الضرائب يحتمان خراب الملكية الزراعية الصغيرة في كل مكان، وتتجزأ وتتفتت وسائل الانتاج الى ما لانهاية و من ثم يتبعثر المنتجون الأفراد المستقلون، أما التعاونيات فيمكنها فقط ان تضعف هذا الاتجاه دون ان تمحوه، و يجب ان لا ننسى ايضا ان هذه التعاونيات تعطي كثيرا للفلاحين الميسورين، و لكنها تعطي قليلا جدا لجمهور الفلاحين الفقراء او لا تعطيهم شيئا تقريبا ثم ان الامر ينتهي بهذه الجمعيات الى ان تستثمر بنفسها العمل المأجور[4].
[1] http://www.arabicwata.org/Arabic/The_WATA_Library/The_Term_for_the_Day/Terms_Archives/2004/june/03.html
[2] http://www.ilo.org/public/arabic/region/arpro/beirut/infoservices/wow/wow2002-03/issue48/article5.htm
[3] http://www.ilo.org/public/arabic/region/arpro/beirut/infoservices/wow/wow2002-03/issue48/article5.htm

[4] http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=9753

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية