الأربعاء، 27 مايو، 2015

مبادىء التعاون وقيمه وأهدافه

مبادىء التعاون  وقيمه وأهدافه
سامح سعيد عبود

تقوم التعاونيات عادة على مجموعة متماسكة من القيم التعاونية وهى "المساعدة الذاتية، والاعتماد علي النفس، والمسئولية الذاتية، والاستقلالية، والديمقراطية، والمساواة، والعدالة، والتضامن، والانفتاح،.. ووفقا للتقاليد التي أرساها مؤسسوا التعاونيات، فإن أعضاء التعاونيات يؤمنون ويتمسكون بمجموعة من القيم الأخلاقية مثل الأمانة والغيرية والصراحة والمسؤولية الاجتماعية، والعناية بالآخرين[1].
ويؤكد بعض الخبراء على أن التعاون "ليس نظاما وإنما هو أسلوب عمل يقوم على الترابط والتضامن بين مجموعة من الأفراد على أساس من الحقوق والواجبات المتساوية، بهدف رفع مستوى كفاءة ممارستهم لأنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية، والتغلب على ما قد يعترضهم من مشاكل ومصاعب أو يتعرضون له من استغلال يضر بمصالحهم كمنتجين أو كمستهلكين"، ومن ثم فهو تجمع طوعي لأفراد (لا تجمع أموال) يتكون نتيجة لحاجة المشاركين فيه، ويستوعب على قدم المساواة الفقراء والأغنياء في آن واحد، ويمكن الأخذ بهذا الأسلوب في ظل نظم اجتماعية مختلفة (رأسمالية أو اشتراكية أو مختلطة)[2].
ولكن التعاون لدى كثير من الكتاب، وفى الفهم العام للجمهور، ولدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وخصوصا لدى الكتاب الذين يحاولون تطوير التعاونيات بالانحراف عن مبادئها الجوهرية، إما برسملتها أى جعلها رأسمالية أو دولنتها أى جعلها حكومية،(أنظر[3]) ما هو إلا وسيلة لحل بعض المشاكل الاجتماعية والاقتصادية فى ظل النظام الرأسمالى القائم على التنافس والعمل المأجور سواء أكان عبر مشاريع خاصة أو مشاريع عامة مملوكة للدولة، فيما يسمى باشتراكية الدولة أو رأسمالية الدولة، ومن ثم يتناولون المسألة كما لو كان التعاون ترياق أو دواء لأزمات تلك النظم، وكأداة موصوفة للتنمية والتقدم الاجتماعى، ولكن هذا يمثل تجاوزا وتجاهلا للهدف الجوهرى للحركة التعاونية التى انطلقت منها تاريخيا وفكريا وعمليا وتنظيميا، حيث كان التعاون رد فعل على مساوىء الرأسمالية، ومحاولة تجاوزها كأسلوب فى الإنتاج والتوزيع والتبادل، وكرد فعل على قيم رأسمالية مثل أولوية الربح على البشر، وهيمنة رأسالمال على العمل، والربح على حساب تضحيات وخسائر الآخرين، وعلى التنافس المحموم  على حساب آلام الناس.
التعاون فى أصوله ومنطلقاته الفكرية والتاريخية هو أداة لتحرر العمال من العمل المأجور والجبرى والخاضع لسلطة رأسالمال والبيروقراطيين، بترسيخ مفاهيم ديمقراطية الاقتصاد، والإدارة الذاتية فى الإنتاج والخدمات، وبتوفير السلع والخدمات للمستهلكين بسعر التكلفة بعيدا عن ما يحصل عليه التجار والوسطاء والسماسرة، والائتمان بعيد عن فوائد المقرضين والبنوك، والريع الذى يحصل عليه ملاك العقارات، وقد عبر عن هذا الحلف التعاونى الدولى، بحسب ما جاء فى المادة الأولى من دستوره،"على التحالف الاستمرار فى الطريق الذى خطه رواد روتشديل، والذى يسعى مستقلا تمام الاستقلال وبوسائله الذاتية، على أن يحل محل المشروعات الخاصة القائمة على التنافس، نظاما تعاونيا يعمل من أجل خير الجماعة، ويرتكز على المجهودات والمساعدات المتبادلة بين المشتركين فى الحركة التعاونية[4].
إلا إنه فى الطريق للهدف النهائى، يمكن الحديث عن أهداف اجتماعية مرحلية مثل المساهمة فى التخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية، وتكوين كفاءات وهياكل إدارية وتنظيمية شعبية وديمقراطية، والتدريب الواسع على إدارة المشروعات، وتأمين حاجات الناس الاستهلاكية بأجود الخامات وأقل الأسعار ثم الاتجاه إلى إنتاج هذه الحاجات. وتنمية المجتمع المحيط بالجمعية ثقافيا واقتصاديا. وايجاد وتنمية شعور الاعتماد على النفس لدى الأعضاء. والقضاء على الممارسات الاحتكارية الملازمة للرأسمالية. وتعميق روح الديمقراطية خلال العمل.حيث تشير وثائق منظمة العمل الدولية للامكانيات الهائلة فى التعاونيات فيما يتصل بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية التى تقدمها، والدور الأكبر الذى تستطيع التعاونيات القيام به فى مجالات تحقيق اللامركزية ونشر الديمقراطية ومنح المرأة القدرات الاقتصادية والاجتماعية لتمكينها من الاستقلالية.
فالتعاونيات بوصفها منظمات تعمل فى بيئة تنافسية لها دور مميز كمنشات اقتصادية ضمن المجتمع المدنى. وقد أظهرت مقدرة فائقة على العمل فى البلدان النامية والاقتصاديات التى تمر بمراحل انتقالية والبلدان الصناعية على السواء. مع بروز امكانياتها فى توليد فرص العمل واستمرارها ودعم روح المبادرة وتوفير الخدمات الملحة بل وتوليد الثروات. كل هذا فى مواجهة انخفاض قدرة الدول على القيام بذلك لانها نموذج خلاق من نماذج الحلول التى يرتكن إليها فى تأ كيد قيم التعاون فى الديمقراطية التشاركية.
ويمكن الحديث أيضا عن أهداف اقتصادية مثل تنظيم الجهود الفردية فى جهد جماعي، والاستفادة من الوفر الناتج عن الإنتاج الكبير، وامكانيات استخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة، والقضاء أو التخفيف من حدة النظام الرأسمالى والقضاء على الوسطاء، وزيادة الإنتاج كما ونوعا وايجاد قوى إنتاجية جديدة والقضاء على البطالة ومساعدة الدولة فى انجاز مشاريعها الاقتصادية والتنموية والاضطلاع بمشاريع التنمية المحلية[5].
كما يمكن للتعاونيات أن تلعب دورا مهما في المجالات التالية : توفير البيئة المناسبة لنمو وازدهار الاستثمارات المتوسطة والصغيرة. وتكوين وعاء جيد لتنفيذ برامج التنمية البشرية. وكأداة جيدة وفاعلة لمواجهة مشكلة البطالة.و الإحلال محل الدولة في ملكية الأصول الخاضعة للخصخصة. ودعم وتطوير أنشطة القطاعات غير الرسمية في الاقتصاد. والمساهمة في برامج محو الأمية.والمساهمة في برامج الإرشاد الزراعي الريفي، ويتوقف نجاح هذا الدور علي خطوات الأنشاء والـتأسيس الجيد للتعاونيات وفقا لأسس وقيم ومبادئ التعاون[6].
والجدير بالذكر أن مبادئ التعاون مثل باب العضوية المفتوح، والمساعدة الذاتية، والمسؤولية الذاتية، والإدارة الديمقراطية، والاستقلال الذاتى، والعائد على المعاملات، صحيحة كما فى أي وقت مضى. لكن فقط الأشكال التى يتم اعتمادها لكيفية وضع هذه المبادئ موضع التنفيذ قد تغيرت. فالتركيز المالى، والتصنيع، والتغيرات الهيكلية والعولمة أجبرت العديد من الأنشطة الاقتصادية التعاونية لتكيف الهياكل التنظيمية الخاصة بها من أجل أن تكون قادرة على مواجهة المنافسة، للوفاء بمهمة النهوض لصالح الأفراد بشكل أفضل[7].
و يمكن توضيح معالم التعاونية وقواعدها الجوهرية على النحو التالى:

باب العضوية الطوعية والمفتوحة :
إن العضوية فى التعاونية تقوم على أساس عدم التمييز الدينى والسياسى والقومى والثقافى والجنسى والعرقى والجهوى، وتتمتع التعاونيات بالحياد تجاه الجميع، فبابها مفتوح لكل إنسان بلا أى تمييز، بشرط أن يساهم فيها اقتصاديا بالمال والعمل، وهو ما ينزع الصفة التعاونية عن الكيبوتزات الإسرائيلية القائمة على أساس سرقة أرض الفلسطينيين بمساعدة الرأسماليين اليهود الصهاينة، والتى تقوم باستغلال العمالة الفلسطينية الرخيصة، والتى تفككت بالفعل الآن بعد أن أزالت آخر ملامحها التعاونية الزائفة.
العضوية الطوعية فى التعاونية تعنى إن العضو يدخل التعاونية بكامل إرادته الحرة دون أى شكل من أشكال الجبر والإرغام، وهذا ينزع الصفة التعاونية من التعاونيات الزراعية المصرية التى صنعتها الدولة الناصرية للتحكم فى الفلاحين بعد أن وزعت عليهم الأرض، ومن الكولوخوزات السوفيتية التى قامت على أساس التجميع القسرى للفلاحين فى الاتحاد السوفيتى، وأدت لمجاعات رهيبة فى العشرينيات من القرن العشرين، وأزمة مزمنة للزراعة السوفيتية حتى أفوله، وربما كانت أحد أسباب هذا الأفول.
لكن هذا لا يمنع طبعا أن تتخذ الدولة أو التعاونيات أو اتحاداتها نفسها اجراءات أو تشريعات أو تتخذ قرارات تشجع الناس لطلب عضوية التعاونيات بإرادتهم الحرة بحثا عن مصالحهم، عبر تقديمها مميزات تفوق ما يحصلون عليه من مميزات نتيجة نشاطهم الفردى، كالإعفاءات الضريبية والجمركية، وتسهيلات التسويق والتمويل، والحصول على الألات والمواد الخام والأراضى والسلع والخدمات المختلفة بأقل من ثمنها فى السوق، واعطائها الأولوية فى العطاءات والمناقصات والتوريدات الحكومية.
إن على التعاونية أن تسهل العضوية لكل من يطلبها، وذلك بتقليل قيمة السهم الواحد، وخفض الحد الأدنى للمساهمة، وإمكانية تقسيط سدادها، وفى النهاية أن تزيل العقبات أمام العضوية.
تشجيع العضوية والمساهمة الاقتصادية ممكن أن يأتى أيضا من عدم استخدام العمل المأجور أو الجبرى، فمن يرغب فى العمل فى التعاونية الإنتاجية فعلى التعاونية أن تساعده فى المساهمة الاقتصادية فيها لكى يصبح عضوا بها. وعدم بيع السلع والخدمات لغير أعضاء التعاونية، وعلى من يرغب فى شراء السلع والخدمات على التعاونية الاستهلاكية أن تساعده بالمساهمة الاقتصادية فيها لكى يصبح عضوا بها.
ونتيجة هذه القاعدة المقترحة والمستجدة هى توحد المنتجين للسلع والخدمات مع مستهلكيها فى تعاونيات مشتركة تنسق الإنتاج والتوزيع والتبادل فيما بينهم بعيدا عن تقلبات السوق، وبالتالى خلق سوق تعاونى بين المستهلكين والمنتجين بعيدا عن ضغوط السوق الرأسمالى.
حرية الانتساب والانسحاب. ويعني ذلك أن العضوية اختيارية، وأنها لا تمنع عن أحد تتوفر فيه شروط الانضمام، وأنه يتاح لكل عضو التخلي عن العضوية أو الانسحاب منها.

ثانيا : ديمقراطية الإدارة :
أن تكون السلطة العليا فى التعاونية للجمعية العمومية التى تضم كل أعضائها، المسددين لمساهماتهم الاقتصادية.
الجمعية العمومية هى التى تضع نظام الجمعية التعاونية الأساسى وقراراتها وسياستها ولوائح وقواعد عملها بنفسها، وهى من تحدد الانضمام لأى اتحادات تعاونية أو الانسحاب منها، دون تدخل من أى سلطات من خارجها طالما التزمت بالحفاظ على النظام العام والأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة والتزمت بمبادىء التعاون وأهدافه وقيمه.. ومن هنا فالتعاونيات التى تتدخل فى إداراتها أجهزة الدولة، وتعين موظفيها تفقدها الصفة التعاونية كما هو حادث فى مصر التى يشوب تعاونيتها الزيف والتشوه.
تحدد سياسة التعاونية وقراراتها الاجتماعات الدورية والاستثنائية لكافة الأعضاء، وذلك بالأغلبية المطلقة لأصوات الشركاء. وتفوض الاجتماعات الدورية والاستثنائية من تراه الأكفأ من بين الشركاء لأداء المهام الإدارية، فى فترات عدم انعقاد الاجتماعات الدورية والاستثنائية.
وهذا يستلزم استقلال التعاونيات الفعلى عن الدولة وعدم خضوعها لأشراف اجهزتها وتدخلها إلا فى اطار القوانين التى تضمن حريتها واستقلالها. فالتعاونيات تنتمي لأعضائها الملتزمون بها، وهى احدى مؤسسات المجتمع المدنى والأهلى، وليست فرعا من فروع الحكومة، ولا تشكل امتداد لها.
ومن هنا فلابد من فهم طبيعة الجمعيات التعاونية بأنها ليست من أدوات تحقيق الأهداف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للدولة كما يزعم البعض ويبشرون. وهى بحكم طبيعتها الاستقلالية لا تستطيع ولا تريد أن تحل محل الإجراءات والمؤسسات الحكومية، ولكنها تتوقع من الدولة ضمان فرص متساوية مع القطاعين الخاص والحكومى.
لكن التعاونيات تقوم فى نفس الوقت بوظائفها الاجتماعية من نفسها بشكل غير مباشر فقط عبر خدمة المجتمع باعتباره أحد مبادئها، وتوفر السلع والخدمات بسعر التكلفة، وتوفر فرص العمل. لأنها تسهم في تعزيز قدرات أعضائها على توليد الثروة. ولأنها تجسد المبادئ الديمقراطية، فإنها تعزز العمل والمسئولية  الذاتية الحرة للمواطنين عن أنفسهم بتحريرهم من التبعية للدولة ورأسالمال، وتؤكد على ضرورة المبادرة الشعبية  الحرة، وتضع الفرد في مركز عملها. فالتعاونيات هدفها التضامن الاجتماعى لا التنافس، لكنها تنكر وترفض التسلط البيروقراطى عليها والذى لا تتلائم معه.
وأنها تدرك  أهداف الصالح العام، وتسعى لتحقيقها بنفسها، دون اشراف أو وصاية أو تدخل من أى جهة، وليس لديها من هدف إلا ذلك، ولكنها تنهض  بالاقتصاد والدخل بواسطة جهود  أعضائها الأحرار والمستقلين سياسيا وإداريا عن الدولة[8].
 والقرارات تنقسم عموما لنوعين من القرارات :
قرارات فنية يتخذها المختصون، من محامين ومهندسين ومحاسبين وخلافه فى إطار اختصاصهم، وقرارات السياسة العامة للتعاونية وتلك ملك لكل أعضائها على قدم المساواة.
ولعل ما يتفق مع مبادىء التعاون وقيمه وأهدافه، ضرورة عدم قيام علاقات العمل فيها على الجبر أو الاضطرار، ومن ثم فيجب أن لا تسمح بالعمل المأجور أو بالعمل فى التعاونية لغير أعضاء التعاونية حيث أن أى مخالفة لذلك تحول التعاونية لمؤسسة رأسمالية تفقدها الصفة التعاونية، ويجوز أن يستثنى من ذلك الأعمال ذات الطبيعة المؤقتة، أو الثانوية، أو غير الدائمة المرتبطة بمهام تحتاجها التعاونية فى نشاطها.
 كل الأعضاء لهم الحق فى التصويت على كافة القرارات وتقديم الاقتراحات ومناقشتها، وحق الترشيح والانتخاب للتفويض بالإدارة، ويتم تفويض من يحوز منهم على أصوات أكبر عدد من الأعضاء. وعلى الأعضاء خلال اجتماعاتهم الدورية والاستثنائية سحب التفويض من المفوضين بالإدارة، أو إعادة تفويضهم، ومحاسبتهم على أعمالهم خلال الفترة ما بين الاجتماعات. ولكل الأعضاء الحق فى الإطلاع على الملفات والأوراق والدفاتر والميزانية المتعلقة بالتعاونية ومعرفة كل المعلومات المتعلقة بنشاطها.
يدير التعاونية مجلس إدارة تنتخبه الجمعية العمومية من بين الأعضاء بالاقتراع السري.
يمثل مجلس الإدارة االتعاونية أمام الغير ويمثله في ذلك رئيسه الذى ينتخبه مجلس الإدارة.
قد يحصل أعضاء مجلس الإدارة على مكآفاة مالية نظير تفرغهم للعمل تختصم من العائد وبنسبة مئوية يتفق على تحديدها وتعديلها الأعضاء، ويجوز الاتفاق على أن يكون عملهم تطوعيا بلا مقابل أو الاتفاق على أن يكون عملهم بأجر يتفقون عليه.

ثالثا : مساهمة العضو الاقتصادية فى رأسمال التعاونية :
جوهر المساهمة الاقتصادية فى التعاونية يختلف عن جوهر المساهمة الاقتصادية فى الشركات الرأسمالية، فالغرض من التعاونيات ليس استثمار الأموال والتربح منها، ولكن الغرض الأساسى دعم نشاط التعاونية الاقتصادى كى تستطيع ممارسة نشاطها، وكنوع من الاشتراك والخدمة، ويمكن طبعا للمساهمة أن تكون عينية أو نقدية، لكنها فى النهاية تحول لأسهم فى رأسالمال، ولهذه الأسهم طبيعة مختلفة من حيث ما يترتب عليها من حقوق والتزامات مقارنة بالسهم فى الشركة الرأسمالية.
عندما ينسحب العضو من التعاونية يحصل على قيمة ما دفعه من أسهم فقط، فالسهم لا يحقق تراكم أو زيادة أو نقصان فى قيمته من لحظة المساهمة به، ولا يتغير سعره ولا قيمته الأسمية، فالأسهم إسمية شخصية مرتبطة ولصيقة بشخص المساهم، وهى غير قابلة للتجزئة ولا للتداول. وكل هذا على عكس الأسهم والحصص فى الشركة الرأسمالية.
لكل عضو صوت واحد ونفس حقوق الترشيح والانتخاب مهما بلغ حجم مساهمته وقيمة أسهمه، والتى يوضع لها حد أقصى يمنع أى عضو أو مجموعة أعضاء من التحكم فى نشاط التعاونية.
السهم لا يستحق أى فوائد إلا فى حالة تحقيق التعاونية لعائد فقط.
يخصم من العائد نسبة مئوية يتفق على تحديدها وتعديلها الأعضاء، كى يوزع على المساهمين فى صورة فوائد سنوية محدودة بنسبة مئوية من قيمة السهم سنويا يتفق علي تحديدها وتعديلها الأعضاء.
كما يجوز لأعضاء التعاونية الاتفاق على عدم توزيع أى فوائد على الأسهم[9].
فائدة السهم هى مقابل خدمة رأسالمال، وليس وسيلة لتحقيق الربح.
سعر السهم ثابت، ولا يجوز بيعه سوقيا للغير، وإن كان يجوز التنازل عنه للغير.
مثال متخيل لو كان العائد 1000 جنية وتم الاتفاق على أن الأسهم حصتها عشرة فى المئة أى مائة جنية، توزع المائة جنية على قيمة الأسهم، فإذا كانت قيمة السهم جنية، واجمالى رأسالمال ألف جنية، وتم الاتفاق على أن فائدة السهم خمسة فى المئة من قيمته أى خمس قروش، يصبح اجمالى نصيب الأسهم 50 جنية أما الباقى أى الخمسين جنية الأخرى التى لم توزع لاستيفاء الفائدة فتعود مرة أخرى لحساب العائد.

رابعا : العائد على المعاملات :
أن معظم العائد من نشاط التعاونية الاقتصادى، يوزع على المعاملات، قيمة العمل فى حالة إنتاج السلعة أو تقديم الخدمة، وقيمة الاستهلاك فى حالة استهلاك السلعة أو الخدمة.
لأن التعاونيات يمكن أن تكون إنتاجية لسلع وخدمات، أو مستهلكة لسلع وخدمات، أو تكون استهلاكية وإنتاجية فى نفس الوقت، فإن العائد يوزع بشكل مختلف فى  حالة الإنتاج عنه فى حالة الاستهلاك، ومن البديهى، أن يوزع العائد من الإنتاج على المنتجين، والعائد من الاستهلاك على المستهلكين، كل وفق ما أنتجه أو استهلكه كل على حدى.

كيف يوزع العائد؟
تضع التعاونية نظاما لحصر معاملات الأعضاء الاستهلاكية والإنتاجية طوال السنة المالية تمهيدا لتوزيع العائد عليهم بنسبة معاملاتهم بالوسيلة التي تراها.علي ان تمسك حسابا مستقلا لمعاملات الأعضاء، وآخر لغير الأعضاء.
أ:- يتم خصم نصيب الأسهم فى حالة تحقيق عائد، وخصم مكافآت الإدارة على الأعمال الإدارية لصالح من تفرغوا لها، فى حالة الاتفاق على ذلك، وخصم نسبة الاحتياطى الذى يوسع رأسمال التعاونية، وهو غير قابل للتجزئة، ولا للتوزيع، وفى حالة انحلال الجمعية يؤول للجمعيات التعاونية المثيلة، وخصم النسب المقررة للتعليم والتدريب المستمر للأعضاء، وخدمة المجتمع المحلى، وهى نسب يتفق عليها أعضاء التعاونية عبر جمعياتهم العمومية حسب ظروف كل تعاونية، ومن نافل القول إن تنظيم القانون المصرى لتلك النسب ينفى حرية واستقلال التعاونية، ومن ثم يزيل الصفة التعاونية عن التعاونيات فى مصر، وينفر الناس من إنشاء التعاونيات حيث يستولى على نسب من العائد وفق القانون، الاتحادات التعاونية المندمجة مع جهاز الدولة البيروقراطى دون أن تستفيد منها الجمعيات التعاونية.
ب : يتم توزيع المتبقى على أساس المعاملات، فى حالة الإنتاج يتم التوزيع على أساس قيمة العمل المبذول، وطبعا تتحدد هذه القيمة بطرق عديدة، بوقت العمل، ومستوى المهارة، ودرجة الخبرة، ومستوى التعليم، ودرجة الكفاءة والجودة، ومستوى التعرض للمخاطر....وهذه كلها عوامل تختلف من تعاونية لأخرى، ومن طبيعة نشاط لآخر، وبالطبع يتفق عليها أعضاء التعاونية فيما بينهم، وهى تحتاج لأنواع متنوعة من المحاسبة بحيث يقسم العائد وفقا لها، كما يمكن للأعضاء الاتفاق على أن يقسم العائد بالتساوى فيما بينهم، فإذا كان من شاركوا فى الإنتاج مئة شخص، والعائد ألف جنية، يحصل كل منهم على عشرة جنية، أو من الممكن أن يتفقوا على أن يكون التوزيع حسب ساعات العمل الفعلى فقط، فيقسم العائد على عدد حسب ساعات العمل، ويأخذ كل عضو قيمة ما أنفقه من ساعات فى العمل، أو يوزع العائد كله أو بعضه بطرق أخرى غير شخصية ولا نقدية تحقق للأعضاء اشباع احتياجاتهم الاستعمالية المختلفة بشكل جماعى وتضامنى فى صورة استهلاك جماعى وخدمات جماعية، وقد يتفقوا على الحصول على أجور أسبوعية أو شهرية تخصم من حسابهم فى العائد، وهذه كلها طرق للتوزيع لا تتعارض مع مبادىء التعاونية فى حد ذاتها شريطة ألا تكون وليدة قسر وإجبار خارجى من الدولة، فهناك أنظمه متعددة لتوزيع العائد، وجذرها الأساسي  التوافق بين الأعضاء.
فى حالة الاستهلاك يتم التوزيع على أساس حجم الاستهلاك، فإذا كان الباقى من العائد بعد الخصومات سالفة الذكر 1000 جنية، وقيمة حجم الاستهلاك 1000 جنية، فكل جنية تم به شراء سلعة أو خدمة يحصل من دفعه على جنية من العائد.
يوزع ما تحققه التعاونية من فوائض بين أعضائها بنسبة مساهمة كل منهم في تحقيق هذه الفوائض، فالتعاونيات لا تهدف إلى المتاجرة، ولا إلى تحقيق أى أرباح من وراء أنشطتها، وإنما ينصب عملها في المقام الأول والأخير على تحقيق مصالح أعضائها بحمايتهم من استغلال الآخرين لهم عندما يشترون منهم أو يبيعون لهم، ومن ثم فإنها في المقابل تتنزه عن أن تستغل الآخرين، ويترتب على ذلك أن التعاونية، وهي تمارس نشاطاتها لخدمة أعضائها، تحقق فائضا يساهم كل عضو في تحقيقه بمقدار ما يساهم به في نشاطاتها، ويستحق منه بنفس القدر أيضا، وهذا ما يعبر عنه بالعائد على المعاملات. ويقترن بتلك القاعدة قاعدة أخرى فرعية تقصر التعامل مع التعاونية على أعضائها فقط إلا في حالات الضرورة.

خامسا : التدريب والتعليم المستمر للأعضاء :
تقدم التعاونيات التدريب والتعليم لأعضائها ليستطيعوا أن يساهموا بفعالية لتنمية تعاونياتهم. سواء فيما يتعلق بإدارة التعاونية، والعمل فيها، أو التثقيف والتعليم العام، وتنمية المهارات المختلفة للعضو، وتحسين قدراته، ومن أجل هذا يستقطع جزء من عائد التعاونية يتفق عليه الأعضاء لدعم التعليم والتدريب المستمر.. ويفهم من هذا أن للتعاونيات دور مهم فى رفع وعى الناس وثقافاتهم ومهاراتهم بما فى ذلك محو الأميات الأبجدية والسياسية والثقافية والتكنولوجية، وهى التى تدربهم على الممارسة الإدارية، بأموالهم وفى إطار مصلحتهم..ونشير إلي أن منظمة العمل الدولية قد أمنت علي ضرورات التعليم والتدريب التعاوني ورصدت لذلك أموال تهدف إلي المساعدات في مجالات إنشاء عدد من معاهد التدريب في الدول الفقيرة للتعليم والتدريب التعاوني[10].

سادسا : خدمة المجتمع المحلى :
تقدم التعاونية خدمات طوعية تتعلق طبعا بطبيعة نشاط التعاونية ومشكلات المجتمع المحلى الذى تعمل فيه، ومن أجل هذا يستقطع جزء من عائد التعاونية يتفق عليه الأعضاء لتقديم تلك الخدمات. حيث تعمل التعاونيات من أجل التنمية الإجتماعية المتواصلة فتقدم خدماتها في مجال الصحة والتعليم والثقافة. الخ لمجتمعاتها المحلية من خلال سياسات يوافق عليها الأعضاء.

سابعا : التعاون بين التعاونيات :
لهذا المبدأ  مجموعة من الأهداف والتداعيات الحالية والمستقبلية :
أولها أن تتحالف وتتحد وتتعاون التعاونيات فيما بينها من أجل الدخول فى أنشطة لا تستطيعها بمفردها، فتنشأ تعاونيات أكبر، واتحادات تعاونية أكبر حجما، وبالتالى أكثر قدرة على إدارة مشروعات مشتركة أو كبرى تخدم التعاونيات الداخلة فيها على نفس أسس التعاون بين الأفراد.
ثانيها إعطاء الأولوية فى التبادل بين التعاونيات، فيما يشبة سوق مشترك فيما بينها لتبادل السلع والخدمات يساعدها فى تحقيق الاستقلال تدريجيا عن السوق الرأسمالى وعن الدولة، والهدف النهائى المرجو من هذا هو سوق تعاونى مستقل عن الدولة ورأس المال.
كل تعاونية تنتج سلعة أو تقدم خدمة يمكن أن تخلق سوق توزيعها الخاص بمنتجاتها وخدماتها.بطريقتين أولها عبر التعاونيات التى تستهلك تلك الخدمات أو السلع سواء موجودة بالفعل، أو بمحاولة إنشائها وثانيها ضم من يريدون استهلاك السلع والخدمات للتعاونية كأعضاء مستهلكين للسلع والخدمات الخاصة بالتعاونية، وهذا يضمن خلق سوق مضمون للتعاونية، وتوسيع رأسمالها.
كل تعاونية تستهلك سلعة أو تقدم خدمة عليها أن تسعى لتلبية احتياجاتها أولا من التعاونيات الإنتاجية، وأن تعطيها الأولوية فى التعامل، وأن تشترط ألا تبيع إلا لأعضائها، مما يساعد على توسيع رأسمالها، كما يمكن للتعاونية الاستهلاكية أن تنشأ تعاونيات إنتاجية لبعض السلع والخدمات التى يحتاجها أعضائها.
الايضاح السابق للتعاونيات وقواعدها كافى جدا من وجه نظرى لكى يبدأ الناس فى تأسيس تعاونيات واقع، بعقود مدنية تقوم على تلك القواعد بعيدا عن الإلتزام بقوانين التعاون المشوهة، لأن ما قد يتصوره البعض تفاصيلا أخرى ضرورية هو محل اتفاق أعضاء التعاونية ويتم بالتوافق بينهم، وبما يتلائم ونشاط كل تعاونية على حدة وبما لا يخالف القواعد.
على أن نأخذ فى اعتبارنا أن التعاونيات تمارس أنشطتها فى ظل بيئات مختلفة فقد تتشوة وتتبرقط وتترسمل، ويتم احتواءها من قبل الدولة، وخضوعها لمتطلبات السوق الرأسمالى، وهذا طبيعى طالما كانت ضعيفة ومنعزلة عن بعضها، والمطلوب ليس التخلى عن الفكرة لما قد يواجهها من صعوبات، ولا احتمالات تشوهها، بل هو مقاومة تلك التشوهات التى من الممكن أن تحدث بل وتحدث بالفعل.
ومن ثم فأنى أرى إضافة مجموعة من الضوابط والمعايير تحمى التعاونية من التبقرط والدولنة والرسملة، وتحافظ على طبيعتها الخاصة بخلاف القواعد الدولية، فمن خبرة التعاونيات الاسكانية فى مصر، أرى انه لابد من وضع ضابط مهم هو إنه يجب عدم السماح بالمتاجرة والمضاربة فى العقارات المبيعة، التى تبيعها التعاونيات الإسكانية، ويستحسن عدم بيع كامل حقوق الملكية، والاقتصار على التأجير، وحقوق الإنتفاع طويل الأجل، لفترات معينة فقط على أن تحتفظ التعاونية بباقى حقوق الملكية على العقارات المملوكة لها.
وبالمجمل مقاومة كل أشكال المضاربة، وامكانيات المضاربة، وعدم المشاركة فيها، وعدم مساعدتها، وتسهيلها كما يحدث فى الوحدات العقارية التعاونية فى مصر، ومن ثم ضرورة وضع ظوابط لاستهلاك مثل هذا النوع من السلع العقارية التى يسهل المضاربة والمتاجرة فيها.
تعبر المبادئ التعاونية عن دستور الحركة التعاونية الدولية، حيث يشمل مضمون الدستور مجموعة من المبادئ التي تهتدي بها كل الجمعيات التعاونية في تحقيق أهدافها في العالم. وعدم مراعاة "الهوية التعاونية"و التقيد الدقيق بها والتنفيذ الصارم لهذه المبادئ يؤدى إلي عواقب وخيمة وضارة تذهب بالصفة التعاونية والشعبية والديمقراطية التي تتميز بها التعاونيات، كما أنها تؤدي إلي الفشل والإخفاق الذريع. وإن عدم إتباع المبادئ والأسس التعاونية التي أنشأت علي أساسها الكثير من المشاريع التعاونية، انعكس سلبا علي الأداء، ولقد أثبتت التجارب العالمية أن مراعاة التقيد والتنفيذ الصارم لهذه المبادئ يؤدى إلى الاحتفاظ بالصفة التعاونية والشعبية للتعاونيات، والحفاظ أيضا علي الديمقراطية التي تتميز بها التعاونيات، كما أنها تجنب التعاونيات الفشل والإخفاق في تحقيق أهدافها. لقد كان للالتزام بالمبادئ التعاونية وبخاصة الديمقراطية، الأثر الكبير في استمرار الحركة التعاونية الأوروبية وتقدمها عالميا.



[1] من موقع الأمم المتحدة: السنة الدولية للتعاونيات2012 
[2] إعداد د. مجدي سعيد نحو إصلاح الحركة التعاونية في مصر من أوراق المؤتمر المصري الأول للنهوض والتنمية والذي عقد في 16، 17يوليو 2012 نشر في محيط يوم 07 - 08 - 2012 مركز "محيط " للدراسات السياسة والإستراتيجية
[3] احمد سبح, نحو مفهوم وبناء جديد للاقتصاد التعاوني المصري. 31/10/2013
 http://alphabeta.argaam.com/article/detail/93365
[4] د. أحمد حسن البرعى, الحركة التعاونية من الوجهتين التشريعية والفكرية، دار الفكر العربى،ص 13،القاهرة
[5] / نشوى زين دراسة عن التعاونيات وماهى التعاونيات؟  لماذا التعاونيات الان؟
[6] محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - التمويل التعاوني: الوعاء الأمثل لاستخدام التمويل الأصغر في التنمية البوابة العربية, الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8
[7] الدكتور هانز ديتليف فولكير المبادئ التعاونية اجتماع مشترك IRU / ICA، رابوبنك، أوتريخت، هولندا6 أبريل 1995
[8]  هانز ديتليف فولكير المبادئ التعاونية مصدر سابق
[9] د. أحمد حسن البرعى مصدر سابق ص 120.
[10] محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبى مصدر سابق.

الاثنين، 25 مايو، 2015

التعاونيات ومشاريع الدولة والمشاريع الرأسمالية

التعاونيات ومشاريع الدولة
والمشاريع الرأسمالية
سامح سعيد عبود

فى هذا الفصل يتم تناول الفروق بين الجمعيات التعاونية ومشاريع الدولة والمشاريع الرأسمالية، تمهيدا لتناول مبادىء التعاون وقيمه وأهدافه تفصيلا فى الفصل التالى.

أولا :  الجمعية التعاونية :
النظرية الإقتصادية للجمعيات التعاونية تستند على فكرة تحرر العامل من سلطة صاحب رأس المال، وتوفير المستهلك ما يكسبه التاجر والوسيط من ربح، واعفاء المقترض من ما يربحه المقرض من فوائد ربوية، وتوفير المستأجر ما يحصل عليه مالك العقار من ريع، ويكون ذلك عن طريق إنشاء منظمة جماعية لتحقيق المصلحة المشتركة للأعضاء وإشباع حاجاتهم.
تقوم التعاونية على فكرة التعاون والتكافل بين الأعضاء المنتجين والمستهلكين، ومن ثم تقديم مصالح المنتج والمستهلك والمقترض والمستأجر على مصالح مالك رأسالمال، ومن هنا فمعظم العائد يوزع فى حالة إنتاج السلعة أو الخدمة على أساس الإنتاج، وفى حالة استهلاك السلعة أو الخدمة على أساس حجم الاستهلاك.
الجمعية التعاونية منظمة يملكها الأعضاء جماعيا لا يكون همها الأساسى تحقيق الربح، بل هدفها تعظيم المنافع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع المالكين، فالفائدة محدودة على رأس المال، والفائض الذى يتحقق من التعامل مع غير الأعضاء لا يتم توزيعه على الأعضاء.  وإنما يضاف إلى الاحتياطى.
 ففى أحوال جوازية ليست وجوبية فإن مقابل خدمة رأسالمال، يسمح بفائدة محدود على رأسالمال فى حالة الربح فقط، وبنسبة محدودة من اجمالى العائد، وعند الانسحاب من التعاونية أو تصفيتها لا يحصل مالك الأسهم إلا على مقدار ما دفعه فقط عند مساهماته الاقتصادية.
وفى أحوال جوازية وغير وجوبية أيضا يحصل القائمون بإدارة التعاونية والعاملون بأجر فيها على نصيب من العائد بنسبة محدودة، وتخصم نسب من العائد لصالح الاحتياطى وهو غير قابل للتجزئة، ولصالح خدمة المجتمع المحلى الذى تعمل فى حدوده التعاونية.
الإدارة الديمقراطية للتعاونية، فالسلطة العليا فيها للجمعية العمومية لكل أعضائها، ويتمتع كل الأعضاء بصوت واحد بصرف النظر عن عدد ما يملكوه من أسهم، مع وضع حد أعلى لملكية العضو من الأسهم من اجمالى رأسالمال حتى لا يسيطر عضو أو تكتل من الأعضاء على شئون الجمعية. وتحدد سياستها الجمعية العمومية للأعضاء، والإدارة المنتخبة من الأعضاء، ونادرا ما يسمح بالوكالة فى التصويت.
التعاونية مؤسسة طوعية بابها مفتوح للعضوية مما يلزمها بتسهيل الانضمام إليها، والمساهمة الاقتصادية فيها التى هى شرط من شروط العضوية، ومن ثم فالتعاونية تقوم على فكرة الاندماج والشراكة بين العمل ورأسمال والإدارة، وهذا يعنى عدم استخدام التعاونية الإنتاجية للعمل المأجور والعمل الجبرى لغير الأعضاء.
التبادل للسلع والخدمات بين التعاونيات يقوم على نفس أسس التعاون، حيث يوجد مبدأ التعاون بين التعاونيات واتحادها من أسفل لأعلى
و مصادر رأس مال التعاونية، تأتى من مساهمات الأعضاء الذين لهم حقوق الملكية والتصويت، أو المقرضين أوالمتبرعين الذين لا يكون لديهم حقوق الملكية أو التصويت، ويتكون رأسمالها من أسهم إسمية غير محدودة العدد وغير قابلة للتجزئة.  والحد الأدنى لرأس المال يختلف من  نوع إلى آخر. 
وتعفى الجمعيات التعاونية فى بعض الأحوال من الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية والأرباح على المهن غير التجارية.
التعاونية تتأسس بموجب القوانين ذات الصلة التى  تختلف حسب البلد، والأعضاء فقط هم من يملكون الأسهم، التى لا يسمح بتداولها فى السوق بالبيع أو الشراء، وإن كان يجوز التنازل عنها للغير.
وتوزع العوائد على الأعضاء بعد خصم فوائد الأسهم، والأموال المخصصة للاحتياطيات والمخصصة للتعليم والتدريب وخدمة المجتمع المحلى والإدارة، ويتم تعيين جزء من صافي العائد،  جانبا لإعادة الاستثمار، والعائد يقتصر على نسبة مئوية تحددها سياسة التعاونية.
 يضع الأعضاء فى التعاونية سياسات وخطط وقواعد الإنتاج والاستهلاك والاقراض والتأجير، سواء من خلال المجالس المنتخبة أو المديرين المعينين من الجمعية العمومية، أو مباشرة من خلال الجمعيات العمومية، وظروف العمل يحددها قانون العمل واجتماعات الأعضاء، أو عبر الحوار الداخلي بين الأعضاء والمديرين.

ثانيا : مشاريع الدولة :
مشاريع الدولة هى تلك المشروعات الإنتاجية أو الخدمية التي تقوم على أساس الملكية العامة، والتي تهدف بصفة أساسية إلى تحقيق المصلحة العامة، بتوفير السلع والخدمات للمواطنين، وإدارة الموارد العامة.
إرادة الدولة ممثلة ومجسدة فى قرارات كبار موظفيها هى من تسيطر علي المشروعات العامة وهى التى تنظمها وتؤسسها، وتديرها من المستوى المناسب من الحكومة، مركز أو محليات، وتحدد الحكومة سياساتها وخططها وقواعدها، وتحدد الأجور، وساعات العمل، وتوجه العمل عبر الأوامر الإدارية لكبار بيروقراطى جهاز الدولة، وأحيانا بمشاركة الاتحادات العمالية، ومن نافل القول أن الممارسة العملية لحقوق الملكية العامة وسلطاتها تتم من كبار موظفى الدولة والحكومة.
ظروف العمل يحددها قانون العمل الذى تشرعه الدولة والمفاوضة الجماعية.
 وتحصل الدولة على أرباحها، وتتحكم فى توزيعها على بنود مصروفاتها فى الموازنة العامة للدولة باعتبارها من الإيرادات العامة.
ثالثا: الشركات الرأسمالية
هدفها  كسب الأرباح لملاكها، وزيادة قيمة الأسهم فى حالة الشركات المساهمة.
يسيطر عليها المستثمرون، وتتأسس بموجب القوانين ذات الصلة التى  تختلف حسب البلد.
أي شخص يمكنه شراء الأسهم فى حالة الشركات المساهمة، والأسهم يتم تداولها في السوق العام فى حالة الشركات المساهمة، ويمكن بيع وشراء الحصص والأسهم وتجزئتها والتنازل عنها عموما.
يحصل على الأرباح الملاك الفردين فى المشروعات الفردية، وملاك الحصص فى شركات الأشخاص، والمساهمين فى شركات الأموال.
يحدد سياستها المستثمرون والمساهمون أو مجلس الإدارة. ويجرى التصويت على أساس قيمة الأسهم أو الحصص المملوكة، ويسمح بالتصويت بالوكالة.
ومصادر رأسالمال هى مساهمات المستثمرين وقروض البنوك وصناديق التقاعد.و أرباح الشركات التابعة أو من خلال الاحتفاظ بكل الأرباح أو جزء منها.
توزع الأرباح على المساهمين على أساس عدد الأسهم المملوكة، ولا يوجد حد للمبلغ الذى يحصل عليه  الملاك أو مجلس الإدارة.
والملاك أو المديرون هم من يحددون خطط الإنتاج وسياسة التشغيل، وقواعد العمل، ويحددون الأجور وساعات العمل، وأحيانا بمشاركة النقابة العمالية.و ظروف العمل يحددها قانون العمل والمفاوضة الجماعية.

تدفع الضرائب المقررة على أرباح الشركات.

السبت، 23 مايو، 2015

الملكية (التعاونية والخاصة والعامة)

الملكية (التعاونية والخاصة والعامة)
سامح سعيد عبود

تطور مفهوم الملكية الخاصة عبر التاريخ. ففي مجتمعات الصيد وجمع الثمار والجذور والزراعة البدائية كانت الملكية في البداية جماعية مشاعية تخص القبيلة أو العشيرة، للأرض وقطعان الحيوانات. ثم ظهرت بعد ذلك ملكية العائلة والدولة فى مجتمعات الزراعة التقليدية والرعى، حيث كانت العقارات توزع على رؤساء الأسر، ثم ظهرت الملكية الخاصة الفردية بعد ذلك وتطورت وتوسعت فى المدن التى يعمل أهلها بالحرف والمهن والتجارة. وتؤكد الإعلانات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان على حق الملكية الخاصة. وقد غالى بعض هذه الإعلانات، كإعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر عام 1789 بعد انتصار الثورة الفرنسية، حيث إنه أضفى صفة القدسية على حق الملكية الخاصة.[1]
حق الملكية الخاصة هو حق عينى يمارسه صاحبه وحده على محل الملكية مباشرة، في حدود القانون. وهو يمنح ثلاث حقوق للمالك على محل الملكية.
حق الاستعمال أو الانتفاع: ويقصد به استخدام المالك الشيء فيما أعد له والحصول على منافعه. وقد يختلط الاستعمال بالاستغلال، كحق استعمال السكن وتأجيره من الباطن، وقد يختلط الاستعمال بالتصرّف بانفاق المال المملوك، وللمالك استعمال ملكه أو عدم استعماله، لكن يلاحظ إنه قد تقتصر حقوق الملكية على هذا الحق وحده دون الحقوق الأخرى فيما يسمى حق الانتفاع والاستعمال الذى يمنع الحائز أو المنتفع من استغلال الشىء والتصرف فيه.
حق الاستغلال: ويعني الحصول على ثمار الشيء. كايجار المسكن، وثمن بيع المحاصيل الزراعية، واستثمار الأموال والحصول على أرباحها أو ريعها أو فوائدها، ويكون الاستغلال إما مباشرا وإما غير مباشر.
حق التصرف: وهو على نوعين: مادي، ويهدف إلى إحداث تغيير مادي في الشيء، كالبناء والهدم. وقانوني، ويقصد به نقل ملكية الشيء بالبيع والوصية والهبة أو إنشاء حق عينى عليه بالرهن والتأجير. وسلطة التصرف المادى في الشيء مقصورة على المالك، في حين أن سلطة التصرف القانونى ليست مقصورة على المالك، وإنما تثبت لكل صاحب حق عينى كصاحب حق الانتفاع الذي يحق له التصرف في منافع الشيء.
و قد  انقسم الفقه حول مضمون وظيفة حق الملكية إلى مذهبين: مذهب فردى ومذهب جماعى. ويرى أنصار المذهب الأول أن حق الملكية هو حق فردى مقدس ومطلق، بحيث يحق للمالك أن يتصرف بملكه كيفما شاء. وهذا هو المفهوم السائد في الرأسمالية. وقد عارض أنصار المذهب الثاني في اعتبار حق الملكية هو حق مطلق ومقدس، ونادى بعضهم  بأن يكون له وظيفة اجتماعية أيضاً، وذلك لأن الملكية الفردية المطلقة من شأنها أن تؤدي إلى استغلال الإنسان لأخيه الإنسان. ويرتكز المبدأ الأساسى للاشتراكيين على نقد المفهوم الفردى للملكية، مشيرين إلى (بين أمور أخرى) أن تكلفة الدفاع عن الملكية الخاصة يتجاوز العائد منها، وأنه حتى عند تشجيع حقوق الملكية لأصحابها في تطوير عقاراتهم أو توليد الثروة، يفعلون ذلك فقط لمصلحتهم الخاصة، والتي قد لا تتفق مع مصلحة أشخاص آخرين، أو مصلحة المجتمع ككل.
الاشتراكية التحررية تقبل عموما بأحد حقوق الملكية فقط، وهو حق الاستعمال والانتفاع لا حقى التصرف والاستغلال، ومع شرط، إنه يجب على الحائز الاستخدام المتواصل للشىء محل الحيازة، وإلا فإنه يفقد حق استخدامه أو الانتفاع به، وعادة ما يشار إلى ذلك النوع من الملكية المشروطة والمنقوصة باسم " الحيازة" أو "حق الانتفاع". وهكذا، ففي هذا النظام من حق الانتفاع، فإن ملكية وحيازة الغائبين غير شرعية، فالمساكن لساكنيها الفعليين، والأرض لمن يزرعها بالفعل، والعاملون يملكون الآلات أو غيرها من المعدات ووسائل الإنتاج التي يعملون بها على سبيل الانتفاع والاستعمال[2]دون حقى التصرف والاستغلال.
و تقوم الشيوعية على أساس الملكية الجماعية المشاعية لوسائل الإنتاج من خلال التنظيم الاجتماعى (وإن لم يكن بالضرورة دولة فقد يكون فى صورة كوميون أو تعاونية) للتقليل من النتائج غير متكافئة أو غير العادلة للملكية الخاصة، وتحقيق أقصى قدر من الفوائد لجميع أفراد المجتمع، وبالتالي يرون إنه يجب على البشر إلغاء الملكية الخاصة لرأس المال في مقابل الملكية الجماعية.
وقد تبنت كل من الشيوعية وبعض أنواع الاشتراكية أيضا فكرة أن الملكية الخاصة لرأس المال غير شرعية أصلا. وترتكز هذه الحجة أساسا على فكرة أن الملكية الخاصة لرأس المال تفيد دائما طبقة اجتماعية واحدة مالكة دون أخرى غير مالكة، مما يؤدى إلى هيمنة تلك الطبقة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا، باستخدام ما تملكه، والذى يمنحها سلطة لاخضاع من لا يملكون لتحقيق مصالحها. ولكن الشيوعيون لا يعارضون ملكية المقتنيات الشخصية، المكتسبة ذاتيا بالمجهود الذاتى" (كما ورد في البيان الشيوعي). وكل من الاشتراكية والشيوعية تميز بدقة بين الملكية الخاصة لرأس المال (الأراضي والمصانع والموارد، الخ)، والملكية الخاصة (للمساكن الخاصة والمقتنيات الشخصية من منقولات، وهكذا دواليك).
و جدير بالذكر إن الملكية الشيوعية المدارة جماعيا وديمقراطيا من المالكين على الشيوع، مفهوم مختلف عن ملكية الدولة العامة المدارة بيروقرطيا، فالملكية العامة فى ظل الدولة، وإن كانت نظريا تعود لمجموع الشعب كملكية شائعة،  فإن حقوقها النظرية المملوكة للشعب لا تعدوا كونها حبرا على ورق، حيث أن من يملك ممارسة كل حقوق الملكية مثل التصرف والاستغلال والانتفاع والتحكم والإدارة، هو شخص اعتبارى يسمى الدولة، لا يمكن له بطبيعة الحال أن يتصرف من نفسه إلا بقرارات من أشخاص طبيعين قائمين على إدارته واتخاذ القرارات بشأنه، هم الساسة وكبار موظفى الدولة البيروقراطيين، فهم من يمكنهم البيع والتأجير والرهن والاستثمار والتوظيف وتوزيع عوائد الاستغلال وحقوق الانتفاع على المواطنين والموظفين، الذين لا يكون لهم أى سلطات أو حقوق فعلية على ما يملكونه جماعيا بشكل قانونى، فالحكومة المصرية هى من أممت الشركات فى الستينات، وهى من خصخصتها فى التسعينات، دون الرجوع لرأى الملاك الأصليين للقطاع العام أصحاب حق التصرف فيه أى الشعب، ولا المنتفعين به أى عماله، وهو عين ما حدث فى ما كان يسمى سابقا بالدول الاشتراكية، والحكومة هى التى توزع أو تتحكم بتوزيع الناتج الإجمالى المحلى بين عوائد التملك (الربح والفائدة والريع) وعائد العمل (الأجور) كيفما تشاء وتريد، ولا راد لحكمها وإرادتها وقضائها، من الملاك الشرعيين لهذا الناتج وصانعيه أى الشعب.
وبرغم أن الملكية الخاصة فردية بطبيعتها فقد تتعدد أشكال لها تحد من السلطات المطلقة للفرد على ما يملكه.
فهناك الملكية الشائعة، وهي التي يكون فيها الشيء مملوكا لعدة أشخاص ملكية مشتركة، دون أن تتركز حصة كل منهم في جانب منها بالذات، برغم إن كل منهم يملك حصته ملكية خاصة لكنها غير مفرزة، وإنما توجد بصورة سهمية، وهذا ينطبق على العقارات والمنقولات كما ينطبق على ملكية الأشخاص الاعتبارية كملكية الشركات والجمعيات التعاونية والأهلية وغيرها.
أما الملكية المشتركة فهي ملكية إجبارية وضرورية لحسن الإنتفاع بالملكية الخاصة كالسطح والمصعد والسلم.
فى حين أن الملكية المفرزة، وهي الملكية الناشئة عن قسمة المال الشائع إلى أجزاء مفرزة، وهي لا ترد إلا على شيء قابل للقسمة.
ولكن إلى جانب الملكية الخاصة والعامة توجد أشكال أخرى للملكية، فالدستور المصري الذي تمت صياغته حديثاً 2014 ينص على ما تضمنته معظم الدساتير المصرية فيما يتعلق بحقوق الملكية. فالمادة 33 منه  تنص على أن “الدولة تحمي الملكية، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية الخاصة، والملكية التعاونية[3].” ومن ثم فلدينا ثلاث قطاعات هم القطاع العام ـ القطاع التعاوني ـ القطاع الخاص ولدينا ثلاث ملكيات هي: الملكية العامة ـ الملكية التعاونية ـ الملكية الخاصة.
خصائص حق الملكية: يمتاز حق الملكية بالخصائص الآتية:
حق جامع: حيث يخول حق الملكية لصاحبه حق استعمال الشيء واستغلاله والتصرف به، ومن ثم فهو يمنح صاحبه أوسع السلطات على الشيء. والأصل أن يجمع المالك كل هذه السلطات بين يديه، ويمكن أن تحد هذه السلطات قانوناً أو اتفاقاً.
حق استئثارى مانع: يستأثر المالك وحده بملكه والتمتع به، وله أن يمنع غيره من مشاركته في التمتع بملكه حتى لو لم تلحق به هذه المشاركة ضرراً. ومن ثم إذا حاول الغير الانتفاع بالشيء؛ يحق لمالكه أن يمنعه من ذلك. ولكن حق الاستئثار ليس مطلقا، وإنما قد يرد عليه بعض الاستثناءات، ومثال ذلك حالة الدفاع المشروع عن النفس والمال، وحالة الضرورة. 
 حق دائم: لا ينقضي حق الملكية إلا بهلاك الشيء؛ ومن ثم فهو حق دائم. ويترتب على ذلك أن الملكية لا تقبل التوقيت بطبيعتها، ولا تقبل الإسقاط، ولا تزول بعدم الاستعمال.
القيود التي ترد على حق الملكية: وهي على نوعين:
القيود الواردة على حرية التملك: وهي القيود المتعلقة بتملك الأشخاص الاعتبارية حيث لا يحق لها التملك إلا في الحدود المعينة في سند إنشائها أو المقررة في القانون، والقيود المتعلقة بتملك الأجانب، والقيود المتعلقة بتملك العقارات الواقعة في مناطق الحدود، والقيود المتعلقة بتملك الأراضي الزراعية.
القيود الواردة على سلطات المالك: وهي إما أن تكون قانونية وإما أن تكون اتفاقيّة.
القيود القانونية: وتقرر هذه القيود من أجل حماية المصلحة العامة، كالقيود المتعلقة بالمسافات وبالمحال الخطرة والمضرة بالصحة العامة والمقلقة للراحة، والقيود المتعلقة بمنع البناء بجوار الآثار والمطارات والثكنات العسكرية. وقد تقرر هذه القيود أيضا من أجل حماية المصلحة الخاصة، كالقيود المقررة لمصلحة الجوار.
القيود الاتفاقية: وتسمى أيضاً بـ شرط المنع من التصرف؛ ويقصد به الشرط الوارد في عقد أو وصية؛ والذي يهدف إلى منع المالك من التصرف بمال معين من أمواله[4].
بعد أن تعرفنا على كل من ملكية الدولة العامة والتفرقة بينها وبين الملكية الشيوعية، والملكية الخاصة، وكيف يتفرع عنها ما يسمى بحق الحيازة أو حق الانتفاع والاستعمال، يبقى لنا التعرف على الملكية التعاونية.
برغم إن الملكية التعاونية ملكية خاصة نظرا لتكونها من مساهمات اقتصادية مملوكة لأفراد أحرار طوعيا، إلا أن القانون المصرى يضفى بعض خصائص الملكية العامة عليها كشخص اعتبارى ومن ذلك.
ما ينص عليه القانون رقم 109 لسنة 1975 الخاص  بالتعاون الاستهلاكى المصرى، فى مادة 3 منه على "أن  أموال الجمعيات التعاونية الاستهلاكية مملوكة لها ملكية تعاونية بصفتها الاعتبارية ولا يجوز أن تزيد حقوق عضو الجمعية عند انقضاء عضويته أو تصفية الجمعية."
 والمادة 81 منه التى تنص على "لايوزع على الأعضاء من المال الناتج عن التصفية أكثر مما أدوه من قيمة أسهمهم والودائع المستحقة لهم ولا يجوز اجراء أى توزيع قبل نشر حسابات التصفية وصيرورتها نهائية طبقا للمادة  82 ويودع ما يتبقى من ناتج التصفية فى حساب خاص بالبنك الذى يحدده الاتحاد التعاونى الاستهلاكى المركزى ويتولى الاتحاد الصرف من هذا الحساب لدعم وحدات التعاون الاستهلاكى. واستثناء من حكم الفقرة السابقة يوزع جميع ناتج التصفية فى الجمعيات العامة على الجمعيات المنتمية إليها طبقا للقواعد التى تضمنها النظام الداخلى للجمعية التى تمت تصفيتها.
وما تنص عليه المادة 4 قانون 14 لسنة 81  الخاص بالجمعيات التعاونية للاسكان "تتمتع الملكية التعاونية بكافة الضمانات المدنية والجنائية المقررة للملكيات العامة" وبالمادة 94 فقرة ب "تعتبر أموال الجمعيات التعاونية للاسكان ومدخرات الأعضاء في حكم المال العام".
ومن هنا نرى فروقا بين التعاونية والشركة الرأسمالية أهمها اضفاء الحماية القانونية عليها باعتبارها مالا عاما، وليست مالا خاصا برغم إنها تقوم على المساهمة الخاصة.
" تعود ملكية التعاونية للأعضاء جميعهم سوية (بمبانيها وآلياتها ومركباتها وأثاثها ومخزناتها وأموالها الموجودة في الحساب المصرفي (في البنك)، الخ ) ولا يستطيع فرد من أفرادها، الانفراد بنفسه زاعما انه مالك التعاونية.ويتوجب بالتالي ان تدار أعمال التعاونية شأنها في ذلك شأن أي منظمة تتصرف بأموال الغير وفق قواعد محدده وقرارات يقرها الأعضاء سوية"[5]
فالملكية التعاونية إذا هى ملكية خاصة شائعة لشخص اعتبارى مثلها مثل الشركات الرأسمالية، وتقوم مثلها على تجميع المساهمات الاقتصادية الحرة الطوعية، لكن طبيعة تلك المساهمات الاقتصادية، وما ينتج عنها من حقوق والتزامات وسلطات، وعند الحصول على العائد منها، وفى حالة الانسحاب والتصفية والحل تختلف فى كل منهما، علي أنه من الأمور الراسخة في العالم كله أن الملكية ثلاثة أشكال. العامة والتعاونية والخاصة وهذا شيء لم ننفرد به في المجتمع المصرى، ولم يخص القانون التعاونيات بميزه تنفرد بها، صحيح أنه في التعاونيات الأفراد يساهمون في إنشاء الجمعية، ولكن بعد إنشائها ينفصل عنها الأفراد، ولا تصبح ملكية خاصة لهم حتي أنه عند إنسحاب هؤلاء الأفراد منها لا تقسم أصول الجمعية عليهم، حيث أنه قد نشأ عنها نوع جديد من الملكية هو الملكية التعاونية، وهو موجود في جميع التشريعات في العالم. وهو ما يعطى الملكية التعاونية طبيعتها المختلفة، وهو ما سوف يتم تناوله تفصيلا فى الفصول التالية.







[1] http://www.startimes.com/f.aspx?t=32338074
[2]    Property" From Wikipedia,english the free encyclopedia" http://en.wikipedia.org/wiki/Property
[3] http://www.tadamun.info/2014/03/23/the-right-to-property-in-the egyptian-constitution-a/ الحق في الملكية الخاصة في الدستور المصري
[4] http://haithamelfeky.blogspot.com/2010/11/blog-post_9926.html
[5] محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي الحوار المتمدن-العدد: 3119 - 2010 / 9 / 8 - 08:45
 الادارة والاقتصاد النظام المحاسبي في الجمعيات التعاونية